المشاركات

أنت وأنا وما بيننا

أنا ماضيَّ الذي بلا حول مني ولا قوة غرس فيَّ بذور الحب والقسوة، وأنا حاضري الذي أجاهد كل يوم فيه نفسي لكيلا أغدو على صورة أبغضها، وأنا مستقبلي الذي أصلح لأجله ما أفسده فيَّ عبث الدنيا. وأنت ماضيك بكل الحكايات التي عِشتَها، وبكل المواقف التي شكَّلَتك، وأنت حاضرك بكل ما فيه من قلق وعمل، وأنت مستقبلك بكل ما يعتريه من خوف وأمل. فكيف لنا أن نلتقي؟ دعنا نخلق عالمًا صغيرًا بيننا ولنسمِه بيتنا. سآتيك بأشجار الحب التي أزهرت فيَّ فروعها، وسأقيك أشباح قسوتي. سأضع عني درعي؛ لأكون بين يديك على حقيقتي، ولأسمح لك أن تحب كل ما أخفيه مني. تعال إليَّ وقُصَّ عليَّ قصصك كلها، طويلها وقصيرها، عرفني على الطرقات التي قطعتها، شاركني قلقك واسمح لي أن أكون شاهدة على رحلتك. دعنا نخطو خطواتنا التالية سويةً، خطواتي تثبت خطواتك، وخطواتك تطمئن خطواتي، فإن تعثر أحدنا وجد الآخر وقد التقفه قبل أن يسقط، وإن تعثر كلانا فلا بأس، سنشد عضديّ بعضنا، ولا تضل خُطانا ما دمنا نعرف طريق العودة إلى بيتنا.
  أكره المثالية أرِني آثار الحياة عليك قُصَّ عليَّ كيف اكتسبتها دع نوري يشرق خلالها ودعني أحبك على كل حال

ممتلئ بالفراغ - مراجعة

صورة
 لكل منا إدمانه الخاص، لكل منا ما يتجرعه لتسكين غياب اتصال حقيقي احتجناه يومًا ما. هذا الكتاب يقص عليك الحكاية، حكاية فقد شيء قبل أن تعي حاجتك إليه، ذلك الشيء ذو الدور الرئيسي في تكوين عالمك الداخلي الذي يرتحل معك أينما حللت. يقص عليك الكتاب حكاية انفصالك عن نفسك، كيف فقدتها وأين فقدتها وتبعات الأمر، ولكنه كذلك يقص عليك كيف ستجدها من جديد، حتى لو لم تكن قد قابلتها من قبل! أراهنك على ما تشاء أنك ستجد بين صفحات هذا الكتاب ما يمس وترًا حساسًا فيك، وما يجيب عن أسئلة وجودية أرقت دماغك يا من أنعم الله عليك بإعمال العقل في التفكير.  بين الأخوة الثلاثة (أحببت وغدًا- أبي الذي أكره- ممتلئ بالفراغ) كان هذا الكتاب -لدهشتي- الأشمل والأحكم. وبين قراءاتي في مجال التعافي النفسي والصحة النفسية سيكون من أولى ترشيحاتي لأي سائل.  بهذا الكتاب أُسدِل الستار على القراءة في هذا المجال، وقد كان خيرَ ختام لرحلة فضول وتعلم دامت ما يقارب ثلاث سنوات. أشعر أنني قد تشبعت حد التخمة بالمعلومات التي تتوافر للعامة عن التعافي النفسي من الصدمات النفسية العصبية والصحة النفسية، ولكن العلم لا يعرف الحدود ولم نؤ...

ما وراء "كانوا سرابًا"

صورة
خمس سنوات... استغرق الأمر خمس سنوات.  أردت أن أكتب عن ألم الروح في صمت… أردت أن أكتب عن الخوف البريء وعن الشجاعة الحمقاء… أردت أن أكتب عن الحب والفقد… أردت أن أكتب عن فرص ثانية، في كل شيء… أردت أن أكتب عن تعقيد بمنتهى البساطة… وعلّني فعلت، ولعلّها أصابت مبتغاها. أربع سنوات قضيتها في الكتابة، بين رسم الشخصيات والأماكن وتغيير الحبكة -عدة مرات- حتى الاستقرار على نهاية ترضيني على أمل أن ترضي من تقع الرواية بين يديه، أربع سنوات قضيتها بين آلاف التعديلات وقراءات لا حصر لها. ولأنها أولى رواياتي، عشت معها رحلة تعلم ونمو؛ تعلمت معها كيف تُكتَب الرواية وترسم الشخصيات وتعقد الحبكات وتتصاعد الأحداث، وكبرت معها، مع كل تعديل أجريته على صياغة الحكاية، وكل جملة حذفتها أو أضفتها حتى تكتمل عزيزتي وتصل إليكم.  ثم أتت سنة، قضيتها في رحلة البحث عن دار للنشر؛ تتبنى صنيع يدي وتوصله إليكم، وبعد محاولات باءت بالرفض وأخرى باءت بالقبول، قررت أن أنشرها نشرًا ذاتيًا خاصًا، وما إن اتخذت القرار حتى يسر الله لي سُبَله، لتكون "كانوا سرابًا" في نهاية الأمر تجربة فريدة لي، من أول يوم خطَّ قلمي فيها وحتى هذه ال...

إليك

 تأملتُ السماء هذه الليلة، لم تكن ليلة صافية، ولم يكن القمر بدرًا. لم تكن النجوم ساطعة، بالكاد استطعتُ تمييز بريقها الخافت.  لم يكن هناك أي شيء مميز حول سماء الليلة. إلا أن سماء كل ليلة -مهما كانت اعتيادية أو أخّاذة الجمال-، تعيدني إليك.  تعيدني إلى سنوات مضت، كان الزمن فيها أقل قسوة، وكنّا فيها أكثر جرأة وتمردًا على قسوته. تعيدني إلى أيام تجرأنا فيها على أن نحب بحرية ونحلم بجموح. تُراك تذكرني عندما تنظر إلى السماء؟ هل يتردد في ذهنك صوتي وأنا أقول: السماء جميلة هذه الليلة؛ القمر بدر، والنجوم ساطعة؟ هل تراك تذكر طلبي المتكرر: "قم وألقِ نظرة"؟ أم أنك لا تذكر؟  سواءٌ ذكرت أم لم تذكر، لن يشكل ذلك فرقًا يُذكَر. فأنا أذكر، وأبتسم للذكرى، وأقول: "الله يمسيك بالخير" وتتسع ابتسامتي، ثم أغلق شباكي وقد امتلأ صدري بالحنين والشجن، وأقوم لأشْغَلَ رأسي بأي شيء؛ لأن الدنيا قد استشرست، ولم يعد في مقدروي أن أنفرد بشجني، سوى لتلك اللحظات التي هي بيني وبين السماء، والتي أشارك فيها أسراريَ القمر والنجوم.  استشرست الدنيا، ولكن قلبي لا يزال غضًا، يبحث عن الجمال، يجده، ويدعو لك.

أبي الذي أكره - مراجعة

صورة
   بقدر خروج اسم الكتاب عن المألوف كان غنى محتواه. بداية من أشكال الاضطرابات والجروح التي تنشأ من ظروف النشأة غير السوية، مرورًا بكيفية تكوين وتجذر هذه الاضطرابات في النفس وتأثيرها على جوانب الحياة المختلفة، وحتى الوصول إلى التعاطف مع النفس ومع من تسببوا في ظروف هذه النشأة من أجل تحقيق خطة واقعية لتعافي النفس، ذكر الكتاب كل شيء، وكل جزء منه كان ملهمًا وواقعيًا لأبعد الحدود. الجمال والإتقان يكون عليه ردا فعلٍ فقط، فإما ألا تستطيع التوقف عن الحديث عنه، وإما أن يسلبك قدرتك على الوصف، وأنا الآن بين هذا وذاك. أستطيع القول دون مبالغة وبكل إنصاف، أن الكتاب من أفضل الكتب العربية (وقد يكون أفضلها) حول التعافي النفسي حتى الآن. استمتعت بالوقت الذي قضيته بين صفحاته، واستزدت علمًا قيمًا وأساسيًا في وقتنا الحالي، والأهم بالنسبة لي أني شعرت بتربيتَةٍ حنونة فخورة على ظهري؛ لما أكده لي الكتاب من نجاحي في رحلتي الشخصية الفردية في التعافي وأنني على المسار الصحيح، مهما تعثرت خطواتي ومهما مررت بلحظات انتكاس نحو الأنماط القديمة من التفكير والتصرفات. ليس لي أية مآخذ على الكاتب هذه المرة، بل أظن أن ا...

أحببت وغدًا - مراجعة

صورة
 لا أحب قراءة الكتب المشهورة. شيء ما داخلي كان يخبرني أن لا شيء في الحياة يستحق كل هذا الالتفاف حوله، بالإضافة إلى بعض التجارب المريرة لقراءة بعض المؤلفات التي ذاع صيتها، لأجد في النهاية أنها لم تُضِف لي أي شيء، بل استنزفت طاقتي وصبري لأتكمن من إنهاء قراءتها؛ علني أجد بين ما تبقى من صفحات وأسطر ما يشفع لتجمهر القُرّاء حولها. لهذه الأسباب بالتحديد تأخرت كثيرا في اقتناء وقراءة هذا الكتاب وإخوته (لطالما شعرت أنهم إخوة: "أحببت وغدا" ثم "أبي الذي أكره" ثم "ممتلئ بالفراغ"). واليوم حديثنا حول كتاب/ أحببت وغدًا.  أستطيع أن أقول أنني وأخيرًا فهمت لمَ يشعر كل من قرأ الكتاب أنه هو الوغد ولا أحد غيره، وذلك لأن بعض طرائق الإيذاء التي يوضحها الكتاب قد يقترفها أيٌ منا بمنتهى البراءة، دون وعي أنها قد تؤذي الطرف الآخر، فقط لمجرد أننا تبرمجنا على التصرف بهذه الطريقة؛ بسبب الأسلوب الذي تمت تربيتنا به أو الطريقة التي تلقينا بها الحب في الصغر. وهنا المأخذ الأول على الكتاب: كان أجدر بالكاتب أن يذكر العلامات الفارقة بين الحالتين: أن تكون مؤذيًا بحق، أو تكون بريئًا ينقصه بعض الوع...

تحبين بأمل

قال: "تحبين بأمل. هكذا أراكِ. تحبين بأمل جميل جدًا، يجعل الجميع يرغب في تصديق أن الحب حقيقة. ربما لم يصفك أحدٌ هكذا من قبل؛ فالناس حاولوا سلبَكِ الأمل، وأشعروكِ أنك ترتكبين إثمًا، ولكنك لم تلتفتي لهذا النقد الجارم؛ فالناس يرفضون ضعفهم، ولا يقولون سوى ما يعكس بواطنهم، ويتصرفون بقسوة فقط بسبب كبريائهم. الحب موجود في كل مكان حولنا، وفي الأيام التي يرحل عنا فيها، يبقى الأمل مُتقدًا بداخلنا حتى لو لم يدرِ عنه أحد. المحبون الآملون يعرفون الألم بشكل أعمق؛ لأنهم يحبون بطريقة لا يَسهُل شرحها. كيف أصيغها لك؟... تخيلي غروب شمسٍ صيفية على ضفاف بحيرة، تلك السكينة التي لا يمكن أن ينتزعها أحد." ضحكتُ في نفسي، وقلت: "لم يصغها أحد بهذه البراعة من قبل، تجعلني أتساءل إن كنت قد وقعت يومًا في الحب." أعادني إلى رشدي وقال: "المحبون الآملون لا يقعون في الحب، بل يسيرون فيه بخطىً واعية بكل ما قد يتكلفه الأمر" كيف عرف ذلك؟ سألته: "هل سِرْتَ قبلًا في الحب إذًا؟" قال: "اسأليني مرة أخرى غدًا؛ فاليوم أظن أنني أقع، وحبكِ شيءٌ لا أريد أن أستعيره وحسب." "يبدو أن لك...

ما زلت

الآثار هي كل ما يتمكن مني البقايا لملمة الأشلاء كيف أني بعد سنتين ما زلت... خسرت نفسي دون أن أدرك، بعد محاولتي في التقدم لم أخصص وقتًا لأواجه الأشياء أبدًا استغرقت أشهرًا كي ألاحظ أن هذا ما ينقصني كيف تتجاوز شيئًا لم تتجاوزه حقًا؟ كيف تتخطى لحظةً لا تزال حيةً فيك؟ أقول لنفسي أن الأمر لا يزعجني أنني فقط أتذكر عندما أستلقي في سريري ليلًا أو أتمشى قليلًا أو أفكر كثيرًا أو أتنفس أنا فقط أتذكر عندما أبدأ في النسيان الفوضى التي ما أزال أكنسها ليست قصةً جيدةً بما فيه الكفاية لتروى لم تنتهي بعد سأستمر في التنظيف طالما أنا هنا أدرك ذلك فبعد سنتين ما زلت... ما زلت... ما زلت هنا. - دانيال شور

أسود وأبيض

 أحيانًا،  أود أن أضرب رأسي بحجر إلى أن أشعر بشيءٍ ما وأحيانًا أخرى، أود أن أدفنها في الثلج حتى لا أشعر بأي شيء على الإطلاق  أتساءل: متى ستتوقف هذه الأمواج؟ هل سأشعر يومًا بشيء أكثر من الأسود والأبيض؟ - دانيال شور